السيد كمال الحيدري
243
أصول التفسير والتأويل
( 1 ) في معنى المحكم والمتشابه القرآن للإحكام والتشابه إطلاقان في القرآن : الأوّل : حيث جعل الإحكام والتشابه وصفاً للكتاب كلّه . أمّا الإحكام ففي قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود : 1 ) والمراد بالإحكام بقرينة مقابلته للتفصيل الذي هو إيجاد الفصل بين أجزاء الشئ المتّصل بعضها ببعض ، والتفرقة بين الأُمور المندمج كلّ منها في آخر هو ربط بعض الشئ ببعضه الآخر وإرجاع طرف منه إلى طرف آخر بحيث يعود الجميع شيئاً واحداً بسيطاً غير ذي أجزاء وأبعاض . من المعلوم أنّ الكتاب إذا اتّصف بالإحكام والتفصيل بهذا المعنى الذي مرّ ، فإنّما يتّصف بهما من جهة ما يشمله من المعنى والمضمون لا من جهة ألفاظه أو غير ذلك ، وأنّ حال المعاني في الإحكام والتفصيل والاتّحاد والاختلاف غير حال الأعيان ، فالمعانى المتكثّرة إذا رجعت إلى معنىً واحد ، كان هذا الواحد هو الأصل المحفوظ في الجميع وهو بعينه على إجماله هذه التفاصيل ، وهى بعينها على تفاصيلها ذاك الإجمال . على هذا فكون آيات الكتاب محكمة أوّلًا ثمّ مفصّلة ثانياً ، معناه أنّ الآيات الكريمة القرآنية علياختلاف مضامينها وتشتّت مقاصدها وأغراضها